محمد بن جرير الطبري
85
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الْقُرْآنُ ، أما أنزل فيه القرآن ، فإن ابن عباس قال : شهر رمضان ، والليلة المباركة : ليلة القدر ، فإن ليلة القدر هي الليلة المباركة ، وهي من رمضان ، نزل القرآن جملة واحدة من الزبر إلى البيت المعمور ، وهو مواقع النجوم ، في السماء الدنيا حيث وقع القرآن ، ثم نزل محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في الأَمر والنهي وفي الحروب رسلا رسلا . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أنزل الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، فكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه ، فهو قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فذكر نحوه ، وزاد فيه : فكان بين أوله وآخره عشرون سنة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأَعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أنزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا ، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأَرض شيئا أنزله منه حتى جمعه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء جملة واحدة ، ثم فرق في السنين بعد قال : وتلا ابن عباس هذه الآية : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ قال : نزل مفرقا . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، قال : بلغنا أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قرأه ابن جريح في قوله : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ قال : قال ابن عباس : أنزل القرآن جملة واحدة على جبريل في ليلة القدر ، فكان لا ينزل منه إلا بأمر . قال ابن جريج : كان ينزل من القرآن في ليلة القدر كل شيء ينزل من القرآن في تلك السنة ، فنزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا فلا ينزل جبريل من ذلك على محمد إلا ما أمره به ربه ومثل ذلك : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن محمد بن أبي المجالد ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال له رجل : إنه قد وقع في قلبي الشك من قوله : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ وقوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ وقوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وقد أنزل الله في شوال وذي المعدة وغيره قال : إنما أنزل في رمضان في ليلة القدر وليلة مباركة جملة واحدة ، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأَيام . وأما قوله هُدىً لِلنَّاسِ فإنه يعني رشادا للناس إلى سبيل الحق وقصد المنهج . وأما قوله : وَبَيِّناتٍ فإنه يعني : وواضحات من الهدى ، يعني من البيان الدال على حدود الله وفرائضه وحلاله وحرامه . وقوله : وَالْفُرْقانِ يعني : والفصل بين الحق والباطل . كما : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدى : أما وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فبينات من الحلال والحرام . القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ اختلف أهل التأويل في معنى شهود الشهر . فقال بعضهم : هو مقام المقيم في داره ، قالوا : فمن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره فعليه صوم الشهر كله ، غاب بعد فسافر أو أقام فلم يبرح . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن حميد ومحمد بن عيسى الدامغاني قالا ، ثنا ابن المبارك ، عن الحسن بن يحيى ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قال : هو إهلاله بالدار . يريد إذا هل وهو مقيم . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، ع من حدثه ، عن ابن عباس أنه قال في قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فإذا شهده وهو مقيم فعليه الصوم أقام أو سافر ، وإن شهده وهو في سفر ، فإن شاء صام وإن شاء فطر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ، عن عبيدة في الرجل يدركه رمضان ثم يسافر ، قال : إذا شهدت أوله فصم آخره ، ألا تراه يقول : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ حدثني يعقوب قال : ثنا ابن علية ، عن هشام القردوسي عن محمد بن سيرين ، قال : سألت عبيدة ، عن رجل أدرك رمضان وهو مقيم ، قال : من صام أول الشهر فليصم آخره ، ألا تراه يقول : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما من شهد منكم الشهر فليصمه ، فمن دخل عليه رمضان وهو مقيم في أهله فليصمه ، وإن خرج فيه فليصمه فإنه دخل عليه وهو في أهله . حدثني